فصل: قال الفخر:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



ولما كان الخشوع قد يكون محمودًا قال: {من الذل} لأنهم عرفوا إذ ذاك ذنوبهم وانكشفت لهم عظمة من عصوه.
ولما كان الذل ألوانًا، صوره بأقبح صورة فقال معبرًّا بلفظ النظر الذي هو مماسة البصر لظاهر المبصر: {ينظرون} أي يبتدئ نظرهم المتكرر {من طرف} أي تحريك للأجفان {خفي} يعرف فيه الذل لأنه لا يكاد من عدم التحديق يظن أنه يطرف لأنهم يسارقون النظر مسارقة كما ترى الإنسان ينظر إلى المكاره، والصبور ينظر إلى السيف الذي جرد له فهو بحيث لا يحقق منظورًا إليه، بل ربما تخيله بأعظم مما هو عليه.
ولما صور حالهم وكان من أفظع الأشياء وأقطعها للقلوب شماتة العدو، قال مبشرًا لجميع أصناف أهل الإيمان ورادعًا لأهل الكفران: {وقال} أي في ذلك الموقف الأعظم على سبيل التعبير لهم والتبكيت والتوبيخ والتقريع {الذين آمنوا} أي أوقعوا هذه الحقيقة سواء كان إيقاعهم لها في أدنى الرتب أو أعلاها عند رؤيتهم إياهم على هذا الحال، مؤكدين لتحقيق مقالهم عند من قضى بضلالهم والإعلام بما لهم من السرور بصلاح حالهم، والحمد لمن من عليهم بحس منقلبهم ومآلهم، ويجوز أن يكون قولهم هذا في الدنيا لما غلب على قلوبهم من الهيبة عندما تحققوا هذه المواعظ: {إن الخاسرين} أي الذين كملت خسارتهم هم خاصة {الذين خسروا أنفسهم} بما استغرقها من العذاب {وأهليهم} بمفارقتهم لهم إما في إطباق العذاب إن كانوا مثلهم في الخسران أو في دار الثواب إن كانوا من أهل الإيمان.
ولما أخبر بخسارتهم بين ظرفها تهويلًا لها، ويجوز أن يكون ظرفًا لهذا القول وهو أردع لمن له مسكة لأن من جوز أن يخسر وأن عدوه يطلع على خسارته ويظهر الشماتة به، كان جديرًا بأن يترك السبب الحامل على الخسارة فقال: {يوم القيامة} أي الذي هو يوم فوت التدراك لأنه للجزاء لا للعمل لفوات شرطه بفوات الإيمان بالغيب لانكشاف الغطاء.
ولما كان هذا نهاية الخسارة، أنتج قوله مناديًا ذاكرًا سبب هذه الخسارة المعينة مؤكدًا لأجل إنكار الظالمين لها وإن كان من تتمه قول المؤمنين هناك، فالتأكيد مع ما يفيد الإخبار به في هذه الدار من ردع المنكر للإعلام بما لهم من اللذة فيما رأوا من سوء حالهم وتقطع أوصالهم ورجائهم من أن ينقطع عنهم ذلك كما ينقطع عن عصاة المؤمنين: {ألا إن الظالمين} أي الراسخين في هذا الوصف فهم بحيث لا ينفكون عن فعل الماشي في الظلام بوضع الأشياء في غير مواضعها {في عذاب مقيم} لا يزايلهم أصلًا، فلذلك لا يفرغون منه في وقت من الأوقات، فلذلك كان خسرانهم لكل شيء.
ولما كانت العادة جارية بأن من وقع في ورطة وجد في الأغلب وليًا ينصره لأو سبيلًا ينجيه، قال عاطفًا على {وتراهم} أو {ألا إن}: {وما كان} أي صح ووجد {لهم} وأعرق في النفي فقال: {من أولياء} فما لهم من ولي لأن النصرة إذا انتفت من الجمع انتفت من الواحد من باب الأولى.
ولما كان من يفعل فعل القريب لا يفيد إلا إن كان قادرًا على النصرة قال: {ينصرونهم} أي يوجدون نصرهم في وقت من الأوقات لا في الدنيا بأن يقدروا على إنقاذهم من وصف الظلم ولا في الآخرة بإنقاذهم مما جرى عليهم من العذاب.
ولما كان الله تعالى يصح منه أن يفعل ما يشاء بواسطة أو غيرها قال: {من دون الله} أي ما صح ذلك وما استقام بوجه بغيره، وأما هو فيصح ذلك منه ويستقيم له لإحاطته بأوصاف الكمال ولو أراد لفعل ولما بين ما لهم بين ما لمن اتصف بوصفهم كائنًا من كان، فقال بناء على نحو: لأنه هو الذي أضلهم: {ومن يضلل الله} أي يوجد ضلاله إيجادًا بليغًا بما أفاده الفك على سبيل الاستمرار بعدم البيان له أو بعدم التوفيق بعد البيان: {فما له} بسبب إضلال له جميع صفات الجلال والإكرام، وأعرق في النفي بقوله: {من سبيل} أي تنجية من الضلال ولا مما تسبب عنه من العذب. اهـ.

.من أقوال المفسرين:

.قال الفخر:

ثم قال تعالى: {وَمَن يُضْلِلِ الله فَمَا لَهُ مِن وَلِيّ مّن بَعْدِهِ} أي فليس له من ناصر يتولاه من بعد خذلانه أي من بعد إضلال الله أياه، وهذا صريح في جواز الإضلال من الله تعالى، وفي أن الهداية ليست في مقدور أحد سوى الله تعالى، قال القاضي المراد من يضلل الله عن الجنة فما له من ولي من بعده ينصره والجواب: أن تقييد الإضلال بهذه الصورة المعينة خلاف الدليل، وأيضًا فالله تعالى ما أضله عن الجنّة على قولكم بل هو أضل نفسه عن الجنة.
ثم قال تعالى: {وَتَرَى الظالمين لَمَّا رَأَوُاْ العذاب يَقولونَ هَلْ إلى مَرَدّ مّن سَبِيلٍ} والمراد أنهم يطلبون الرجوع إلى الدنيا لعظم ما يشاهدون من العذاب، ثم ذكر حالهم عند عرض النار عليهم فقال: {وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خاشعين مِنَ الذل} أي حال كونهم خاشعين حقيرين مهانين بسبب ما لحقهم من الذل، ثم قال: {يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيّ} أي يبتدئ نظرهم من تحريك لأجفانهم ضعيف خفي بمسارقة كما ترى الذي يتيقن أن يقتل فإنه ينظر إلى السيف كأنه لا يقدر على أن يفتح أجفانه عليه ويملأ عينيه منه كما يفعل في نظره إلى المحبوبات، فإن قيل أليس أنه تعالى قال في صفة الكفار إنهم يحشرون عميًا فكيف قال هاهنا إنهم ينظرون من طرف خفي؟ قلنا لعلّهم يكونون في الابتداء هكذا، ثم يجعلون عميًا أو لعلّ هذا في قوم، وذلك في قوم آخرين، ولما وصف الله تعالى حال الكفار حكى ما يقوله المؤمنون فيهم فقال: {وَقال الذين ءامَنُواْ إِنَّ الخاسرين الذين خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ القيامة} قال صاحب (الكشاف): {يَوْمُ القيامة} إما أن يتعلق بخسروا أو يكون قول المؤمنين واقعًا في الدنيا، وإما أن يتعلق بقال أي يقولون يوم القيامة إذا رأوهم على تلك الصفة.
ثم قال: {أَلاَ إِنَّ الظالمين في عَذَابٍ مُّقِيمٍ} أي دائم قال القاضي، وهذا يدل على أن الكافر والفاسق يدوم عذابهما والجواب: أن لفظ الظالم المطلق في القرآن مخصوص بالكفر قال تعالى: {والكافرون هُمُ الظالمون} [البقرة: 254] والذي يؤكد هذا أنه تعالى قال بعده هذه الآية {وَمَا كَانَ لَهُم مّنْ أَوْلِيَاء يَنصُرُونَهُم مّن الله} والمعنى أن الأصنام التي كانوا يعبدونها لأجل أن تشفع لهم عند الله تعالى ما أتوا بتلك الشفاعة ومعلوم أن هذا لا يليق إلا بالكفار ثم قال: {وَمَن يُضْلِلِ الله فَمَا لَهُ مِن سَبِيلٍ} وذلك يدل على أن المضل والهادي هو الله تعالى على ما هو قولنا ومذهبنا، والله أعلم. اهـ.

.قال القرطبي:

قوله تعالى: {وَمَن يُضْلِلِ الله} أي يخذله {فَمَا لَهُ مِن وَلِيٍّ مِّن بَعْدِهِ} هذا فيمن أعرض عن النبيّ صلى الله عليه وسلم فيما دعاه إليه من الإيمان بالله والمودّة في القربى، ولم يصدّقه في البعث وأن متاع الدنيا قليل.
أي من أضله الله عن هذه الأشياء فلا يهديه هادٍ.
قوله تعالى: {وَتَرَى الظالمين} أي الكافرين.
{لَمَّا رَأَوُاْ العذاب} يعني جهنم.
وقيل رأوا العذاب عند الموت.
{يَقولونَ هَلْ إلى مَرَدٍّ مِّن سَبِيلٍ} يطلبون أن يُرَدّوا إلى الدنيا ليعملوا بطاعة الله فلا يجابون إلى ذلك.
قوله تعالى: {وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا} أي على النار لأنها عذابهم؛ فكنى عن العذاب المذكور بحرف التأنيث؛ لأن ذلك العذاب هو النار، وإن شئت جهنم، ولو راعى اللفظ لقال عليه.
ثم قيل: هم المشركون جميعًا يعرضون على جهنم عند انطلاقهم إليها؛ قاله الأكثرون.
وقيل: آل فرعون خصوصًا، تُحبس أرواحهم في أجواف طير سود تغدو على جهنم وتروح؛ فهو عرضهم عليها؛ قاله ابن مسعود.
وقيل: إنهم عامة المشركين، تعرض عليهم ذنوبهم في قبورهم، ويعرضون على العذاب في قبورهم؛ وهذا معنى قول أبي الحجاج.
{خَاشِعِينَ مِنَ الذل} ذهب بعض القراء إلى الوقف على {خَاشِعِينَ}.
وقوله: {مِنَ الذُّلِّ} متعلق بـ: {يَنْظُرُونَ}.
وقيل: متعلق بـ: {خَاشِعِينَ} والخشوع الانكسار والتواضع.
ومعنى {يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ} أي لا يرفعون أبصارهم للنظر رفعًا تامًا؛ لأنهم ناكسو الرءوس.
والعرب تصف الذليل بغَضِّ الطرف، كما يستعملون في ضدّه حديد النظر إذا لم يُتَّهم بريبة فيكون عليه منها غضاضة.
وقال مجاهد: {مِنْ طَرْفٍ خَفيٍّ} أي ذليل، قال: وإنما ينظرون بقلوبهم لأنهم يُحشرون عميًا، وعين القلب طرفٌ خفِيّ.
وقال قتادة والسدّي والقُرَظِيّ وسعيد بن جبير: يسارقون النظر من شدّة الخوف.
وقيل: المعنى ينظرون من عين ضعيفة النظر.
وقال يونس: {مِن} بمعنى الباء؛ أي ينظرون بطرف خفي، أي ضعيف من الذل والخوف، ونحوه عن الأخفش.
وقال ابن عباس: بطرف ذابل ذليل.
وقيل: أي يفزعون أن ينظروا إليها بجميع أبصارهم لما يرون من أصناف العذاب.
{وَقال الذين آمنوا إِنَّ الخاسرين الذين خسروا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ القيامة} أي يقول المؤمنون في الجنة لما عاينوا ما حلّ بالكفار إن الخسران في الحقيقة ما صار إليه هؤلاء، فإنهم خسروا أنفسهم لأنهم في العذاب المخلّد، وخسروا أهليهم لأن الأهل إن كانوا في النار فلا انتفاع بهم، وإن كانوا في الجنة فقد حيل بينه وبينهم.
وقيل: خسران الأهل أنهم لو آمنوا لكان لهم أهل في الجنة من الحور العِين.
وفي سنن ابن ماجه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما منكم من أحد إلا له منزلان منزل في الجنة ومنزل في النار فإذا مات فدخل النار ورث أهل الجنة منزله فذلك قوله تعالى: {أولئك هُمُ الوارثون} [المؤمنون: 10]» وقد تقدّم.
وفي المسند الدّارِمِيّ عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من أحد يدخله الله الجنة إلا زوّجه اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين وسبعين من ميراثه من أهل النار وما منهنّ واحدة إلا ولها قُبُلٌ شهِيّ وله ذكر لا ينثني» قال هشام بن خالد: «مِن ميراثه من أهل النار» يعني رجالًا أدخلوا النار فورث أهل الجنة نساءهم كما ورثت امرأة فرعون.
{أَلاَ إِنَّ الظالمين فِي عَذَابٍ مُّقِيمٍ} أي دائم لا ينقطع.
ثم يجوز أن يكون هذا من قول المؤمنين، ويجوز أن يكون ابتداء من الله تعالى.
قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لَهُم مِّنْ أَوْلِيَاء} أي أعوانًا ونصراء {يَنصُرُونَهُم مِّن دُونِ الله} أي من عذابه {وَمَن يُضْلِلِ الله فَمَا لَهُ مِن سَبِيلٍ} أي طريق يصل به إلى الحق في الدنيا والجنة في الآخرة؛ لأنه قد سدّت عليه طريق النجاة. اهـ.

.قال الألوسي:

{وَمَن يُضْلِلِ الله فَمَا لَهُ مِن وَلِىّ مّن بَعْدِهِ} أي ما له من ناصر يتولاه من بعد خذلان أن الله تعالى إياه فضمير {بَعْدِهِ} لله تعالى بتقدير مضاف فيه، وقيل للخذلان المفهوم من {يُضْلِلِ} والجملة عطف على قوله تعالى: {أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [الشورى: 42] وكنى بمن عن الظالم الباغي تسجيلًا بأنه ضال مخذول أو أتى به مبهمًا ليشمله شمولًا أوليًا فقوله سبحانه: {وَلَمَن صَبَرَ} [الشورى: 43] الخ اعتراض لما أشرنا إليه {وَتَرَى الظالمين لَمَّا رَأَوُاْ العذاب} أي حين يرونه، وصيغة الماضي للدلالة على التحقق {يَقولونَ هَلْ إلى مَرَدّ} أي رجعة إلى الدنيا {مّن سَبِيلٍ} حتى نؤمن ونعمل صالحًا وجوز أن يكون المعنى هل إلى رد للعذاب ومنع منه من سبيل، وتنكير {مَرَدَّ} وكذا {سَبِيلٍ} للمبالغة والجملة حال وقيل مفعول ثان لترى.
{وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا} أي على النار المدلول عليها بالعذاب، والجملة كالسابقة {خاشعين} متضائلين متقاصرين {مَّنَ الذل} أي بسبب الذل لعظم ما لحقهم فمن سببية متعلقة بخاشعين وهو وكذا ما بعده حال.
وجوز أن يعلق الجار بقوله تعالى: {يُنظَرُونَ} ويوقف على {خاشعين} {مِن طَرْفٍ خَفِىّ} والأول أظهر، والطرف مصدر طرف إذا حرك عينه ومنه طرفة العين، والمراد بالخفي الضعيف، ومن ابتدائية أي يبتدئ نظرهم من تحريك لأجفانهم ضعيف بمسارقة كما ترى المصبور ينظر إلى السيف وهكذا نظر الناظر إلى المكاره لا يقدر أن يفتح أجفانه عليها ويملأ عينيه منها كما يفعل في نظهر إلى المحاب، ويجوز أن تكون من بمعنى الباء.
وعن ابن عباس {خَفِىّ} ذليل فالطرف عليه جفن العين، وقيل: يحشرون عميًا فلا ينظرون إلا بقلوبهم وذاك نظر من طرف خفي، وهو تأويل متكلف، والجملتان السابقتان أعني {تَرَى الظالمين وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ} معطوفان على {وَمَن يُضْلِلِ} وأصل الكلام والظالمون لما رأوا العذاب يقولون وهم يعرضون عليها خاشعين، ثم قيل: {وَتَرَى وَتَرَاهُمْ} خطابًا لكل من يتأتى مه الرؤية ويعتبر بحالهم زيادة للتهويل كأنه يعجبهم مما هم فيه ليعتبروا واو يبتهجوا، ومنه يظهر أنه خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وأتباعه {وَقال الذين ءامَنُواْ إِنَّ الخاسرين} أي أنهم {الذين خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ} بالتعريض للعذاب الخالد أو على ما مر في الزمر، وعدل عن أنهم إلى المنزل تسجيلًا عليهم بأكمل الخسران إذ المراد أن الكاملين في صفة الخسران المتصفين بحقيقته {يَوْمُ القيامة} متعلق بخسروا والقول في الدنيا، وجوز أن يكون متعلقًا بقال، والماضي لتحقق الوقوع أي ويقولون إذا رأوهم على تلك الصفة.
وفي (الكشف الظاهر) أنه قول يوم القيامة كالخسران من باب التنازع بين الفعلين، وآثر (صاحب الكشاف) على ما يؤذن به صنيعه أن يتعلق بالخسران وحده لأن الأصل في {قال} الذين آمنوا {إن الخاسرين} الخ هم الخاسرون كما أن الأصل في {بَعْدِهِ وَتَرَى الظالمين} والظالمون لما رأوا ثم قيل: {وَقال الذين ءامَنُواْ} على نحو ما قيل {وَتَرَى} الخ وكما أن الرؤية رؤية الدنيا استحضاراف لعذابهم الكائن في الآخرة تهويلًا كذلك القول كأنهم جعلهم حضورًا يعاين عذابهم ويسمع ما يقول المؤمنون فيهم ورد على الخطاب في الرؤية والغيبة في القول لأن معاينة العذاب لما كانت أدخل في التهويل جعل العذاب قريبًا مشاهدًا وخصوا بالخطاب على سبيل استحضار الحال لمزيد الابتهاج ولم يكن في الخسران ذلك المعنى لأنه أمر معقول والمحسوسات أقوى لا سيما إذا كن موجبات الخسران فجيء به على الأصل من الغيبة، وعدله من المضارع إلى الماضي لأنه قول صادر عن مقتضى الحال قد حق ووقع تفوهوا به أولًا وأسند إلى المؤمنين دلالة على الابتهاج المذكور واغتباطهم بنجاتهم عما هم فيه وإلا فالقول والرؤية لكل من يتأتى منه القول والرؤية، وجعله حالًا كما فعل الطيبي على معنى وتراهم وقد صدق فيهم قول المؤمنين في الدنيا أن الخاسرين الخ من أسلوب قوله:
إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة